أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

210

معجم مقاييس اللغه

والأصل الآخَر قولهم : أُبْدعَتِ الراحلةُ ، إذا كَلّت وعَطِبت ؛ وَأُبدِع بالرَّجُل ، إذا كَلَّتْ رِكابُه أو عَطِبت وبقي مُنْقَطَعاً به . وفي الحديث : « أنّ رجلًا أتاه فقال يا رسول اللَّه ، إني أُبْدِعَ بي فاحمِلنى « 1 » » . ويقال الإبداع لا يكون إلا بظَلْعٍ ومن بعض ذلك اشتُقّت البِدْعة « 2 » بدغ الباء والدال والغين ، ليست فيه كلمةٌ أصلية ، لأنّ الدال في أحد أصولها مبدَلة من طاءِ ، وهو قولهم بَدِغَ الرَّجُل إذا تلطَّخ بالشّرّ ، وهو بَدِغٌ من الرِّجال . وهذا إنما هو في الأصل طاء ، وقد ذكر في بابه ( بطغ ) . وبقيت كلمتان مشكوك فيهما : إحداهما قولهم البَدَغ التزحُّف على الأرض . والأخرى قولهم : إنّ بنى فُلانٍ لبَدِغُونَ ، إذا كانوا سِماناً حسنةً أحوالُهم . واللَّه أعلمُ بصحَّة ذلك . بدل الباء والدال واللام أصلٌ واحد ، وهو قيام الشئِ مَقامَ الشئِ الذاهب . يقال هذا بَدَلُ الشئِ وبَدِيلُه . ويقولون بدّلْتُ الشئَ إذا غيّرتَه وإنْ لم تأْتِ له ببَدَلٍ « 3 » . قال اللَّه تعالى : قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي . وأبْدَلْتُه إذا أتيتَ له ببدلٍ . قال الشاعر « 4 » : * عَزْلَ الأمِيرِ للأَميرِ المُبْدَلِ *

--> ( 1 ) في الأصل : « فاحملنى به » . ( 2 ) في المجمل : « لأن قائلها ابتدعها من غير مقال إمام » . ( 3 ) في الأصل : « وإن لما تأت » ، صوابه في المجمل . ( 4 ) هو أبو النجم العجلي الراجز ، كما في اللسان ( 13 : 50 ) .